جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
150
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف محرما « 1 » وهو ما يدل على انّه عليه السلام لا يرى الموت في طريق الحق والجهاد والتضحية اقتداء بالصالحين ، عارا ، بل انّه يرحّب بمثل هذا الموت الذي هو عين الحياة . واتباع هذه المدرسة يرون الحياة في الموت ، والبقاء في الفناء ، فالقاسم عليه السلام يرى الموت أحلى من العسل ، وعلي الأكبر عليه السلام لما سمع أباه يسترجع سأله : السنا على الحق ؟ قال : نعم ، قال : « اذن لا نبالي بالموت » . ( 1 ) وفي ليلة عاشوراء اذن لأصحابه بالانصراف ، وقال لهم : أنتم في حلّ منّي . فكان قولهم جميعا : انذهب لنحيى بعدك ؟ لا أتى اللّه بذلك اليوم . وقال أبناء مسلم بن عقيل : نقاتل بين يديك حتّى نقتل ، تعسا للحياة بعدك « 2 » . وفي نهار عاشوراء تكلّم زهير بن القين مع الشمر ، فهدده الشمر ، فقال له زهير : « أبالموت تهددني ؟ واللّه للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم » « 3 » . فان كانت الحياة غير هذه ، فهي في ظاهرها حياة ولكنّها في حقيقتها الموت بعينه ، من مزايا الحياة ان تزخر بمعالم الحياة وخصائصها ، وان يسير الانسان قدما في ظل العقيدة والايمان ، كما وصفها الشاعر بالقول : قف دون رأيك في الحياة مجاهدا * إنّ الحياة عقيدة وجهاد والقرآن الكريم يعبّر في وصف الشهداء بالقول : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؛ أي انّ أجسادهم وان دفنت تحت التراب إلّا ان اسمهم وهدفهم باق ، وهذا هو معنى الحياة . - دروس من عاشوراء
--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرّم : 199 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 : 559 . ( 3 ) نفس المصدر السابق : 563 .